عامان على رحيل اسد بغداد اللواء علي محمد محمود بديوي

0
29

في ذكرى رحيل اسد بغداد اعيد نشر مقال الصديق القائد المناضل محمود الناطور الذي كتبه بنفس هذا الوقت

بتاريخ 12/5/2015 بينما كنت اتصفح صفحتي على الفيس بوك وإذ اشاهد صورة اسد بغداد وهو راقد على السرير في احدى مستشفيات العاصمة الاردنية وكان كما يبدو في العناية المركزة، دون ان تدون الصفحة ، اسم المستشفى الذي يرقد بها، بنفس الليلة اتصلت مع ابو حسين طيون وطلبت منه معرفة التفاصيل الكاملة، وبالفعل، اخبرني انه أدخل الى مستشفى التخصصي، فذهبت لزيارته وكان برفقتي الاخوة فيصل ابو شرخ وابو حسين طيون وعندما دخلنا الى الساحة الخاصة وامام مسؤول الاستعلامات، وبعد الاستفسار، تبين لاحقا، انه غادر، استغربنا من الجواب لان الذي اخبرنا بوجوده هو الدكتور طارق ابن اخت اسد.. علما كنا قد انتظرنا ثلث الساعة واذ، بموظفة اخرى اخبرتنا عن مغادرته بعد تلقيه العلاج تمام الساعة الحادية عشر في ذات اليوم، وعلى الفور لم يعيقنا الانتظار، بل، كان لدينا الاصرار على الاطمئنان وزيارة اخ ورفيق، توجهنا الى منزل اسد بغداد، وبعد طرق الباب فتحت لنا سيدة لم نكن نعرفها، رغم معرفتها بنا كانت سيدة لبنانية وهي شقيقة زوجة اسد واعتذرت السيدة ان اسد (ابو اياد) نائم وكان نائم ، بالفعل كان يؤخذ قيلولته على الكنباية في غرفة الزوار.

 

اذنت لنا السيدة بالدخول وكان برفقتنا احد احفاد اسد وهو بدر، وعندما نظرنا اليه وجدناه بالفعل نائما، طلبنا من السيدة ان نغادر، وعلى ان نعود في اليوم التالي، لكنه سمع بعض اصوات حديثنا، وقال من هؤلاء، فرددت، انا ابو الطيب وفيصل وابو حسين، كانت فرحته كبيرة وتغيرت حالته بلمح البصر، طلبنا منه ان يبقى ممددا على الكنبة الا انه اصر على الجلوس وفعلا ساعده فيصل وابو حسين في النهوض وتعديل مجلسه، وما أن جلس حتى طلب من حفيده بدر ان يشعل له سيجارة.. وبدانا الحديث معه وكنت قد سألته عن تفاصيل عملية اسر الحارس الاسرائيلي عام 1/1/1970 فقص لنا تفاصيل العملية واخذ يتذكر بعض الاشخاص الذين كانوا معه بالمجموعة، وعندما ذكرته بسقوط طائرة ابو عمار (في صحراء ليبيا) حيث طلب مني الاخير، نقل وإقامة عزاء لجثمان الطيار الروماني، الذي استشهد في ذات الواقعة، حينها اوكلت المهمة لاسد، حيث رافقه الى رومانيا وتدبر الآمر كله،  وما ان نطقت باسم ابو عمار، واذ بأسد يجهش بالبكاء حيث حضرت زوجته وقالت: (مالك ابو اياد صلي على النبي) فرد علينا وقال: تركنا ومشى.. تركنا ومشى.. تركنا ومشى.

 

اخذ يرددها اكثر من مرة وكان يقصد ابو عمار.. الجميع بكى، باستثنائي، اخذت اهون عليه ..فادركت بان بكاءه لم يكن نتيجة الم في الجسد، نعم، كان يبكي على الظروف التي وصلنا لها وانا طلبت منه ان ناخذ صورة جماعية للتاريخ، صحيح، وانا لا استطيع ان اخفي حقيقة صحته المتاخرة، لكن، لم يبدو عليه انه سيفارقنا بهذه السرعة .

 

كانت زيارتنا له بتاريخ 13/5/2015، وفي تاريخ 15/5/2015 عندما تلقينا خبر وفاته، لم يكن الامر بالسهل بل، صعقا لنا جميعا.

 

بتاريخ 16/5/2015 تبلغنا ان الصلاة على جثمانه ستقام في جامع (الطباع على ان نصلي عليه العصر وثم ينقل الى مقبرة الرصيفة) ، وحينما سألت لماذا اختاروا الرصيفة، قالوا لنا انه أوصى بان يدفن بالقرب من مدفن المرحومة والدته .

 

كلنا يعرف كم كان يحب والدته ويحترمها وكانت هي كل شيء في حياته كل ما كان يتمناه ان تكون راضية عنه نعم هذا اسد بغداد.

 

حينما ذهبت برفقة مجموعة كبيرة من رفاق الدرب ودخلنا الجامع ذهبت لأودع جثمانه المسجى واذ بي اجد شقيقه نمر يجلس بجانب جثمانه ويهمس عند راسه، حينها وضعت يدي بيده لاعزيه، جهش بالبكاء واخذ يكرر ويشير على الجثمان.. راح وخلاني.. قطعني يا ابو الطيب، وكنت اعرف ان اسد كان، ابا واخا وبمثابة الام الحاضنة لنمر، واستطعت هنا ان افسر كلمة اسد حينما قال لنا، تركنا ومشى، هنا، اجهشت انا بالبكاء ليس لبكاء نمر وانما استحضرني بكاء اسد الاخير في زيارتي الاخيرة فكان بكاء مضاعفا .. نعم لا اريد ان اطيل الحديث عن اسد لكنها كلمة عزاء وللحديث بقية، سوف نتناول في مركز الناطور للدراسات والابحاث من مسير الثورة، لشخص اسد من خلال تقرير مفصل مع بعض الاصدقاء عن حياة هذا البطل.

اترك تعليق :

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا